*ما بعد الضربة الإسرائيلية لقطر: صراع المصالح الإقليمية على الساحة السورية* *بقلم الدكتور يوسف صقر*

عاجل

الفئة

shadow
بقلم الدكتور يوسف صقر

ما بعد الضربة الإسرائيلية لقطر ليس كما قبلها… والسؤال المطروح اليوم: من سينتصر في الاشتباك الإقليمي على سوريا؟
بالنظر إلى أطماع دول الجوار في سوريا، نجد أن كل دولة تتعامل مع هذا البلد على أساس مصالحها الخاصة.
فالتفكير الإسرائيلي يختلف جذريًا عن التفكير العربي المحدود، الذي لا يتعدى الإطار الطائفي المستمد من العداء المذهبي للآخر. 
مع العلم أنه منذ بداية وجود الإنسان على وجه الأرض لم تشتعل حرب بين دولتين لأسباب دينية أو مذهبية بحتة،
لكنّ “التدين السياسي” الذي زُرع في عقول العرب منذ العصور الوسطى جعل من المذهب إطارًا للحياة السياسية، 
بينما الدين الإسلامي أبعد ما يكون عن هذا الاستخدام السياسي الضيق.
إسرائيل استفادت من ضعف الفكر السياسي العربي، فاستغلت “الربيع العربي” لتحقيق أهدافها. 
والمعروف عن الصهاينة أنهم يضعون خططًا خمسية وعشرية لتحقيق غايات سياسية واضحة، 
بينما العرب عطّلوا محركات التفكير، وتمسكوا بالغيبيات والماورائيات، تاركين الأمور تسير “على بركة الله”.
ومن هنا عملت إسرائيل على تدمير سوريا ودعمت المعارضة لإسقاط السد المنيع في وجه توسعاتها التوراتية.
فحدود إسرائيل المعلنة تمتد من الفرات إلى النيل، والفرصة بدت سانحة لتدمير الجيش السوري على أيدي معارضة تكالبت على سوريا من كل حدب وصوب، 
تحت شعار مذهبي “الحكم علوي والمعارضة سنية”. 
وبعد 14 عامًا جرى إنهاك الجيش السوري، فيما كان الطيران الإسرائيلي يضرب 
ما تبقى من قواعد عسكرية ومخازن أسلحة.
وفي نهاية المطاف، وصل المجرم الجولاني إلى سدة الحكم بعد عزل بشار الأسد بقرار روسي – إيراني – تركي – أميركي، 
فانطلقت إسرائيل تعبث في سوريا واحتلت خطًا ناريًا بعمق 37 كلم من الجولان إلى دمشق،
وصولًا إلى منطقة الكسوة، في مسعى لابتلاع الأراضي السورية تدريجيًا نحو تحقيق حلم “إسرائيل الكبرى”.
أما تركيا، فقد سعت بدورها لاستغلال الربيع العربي. فدعمت بدايةً تنظيم داعش الإرهابي لمواجهة الأكراد في شمال شرق سوريا.
لكن بفضل الدعم الأميركي للأكراد استطاعت “قسد” إلحاق الهزيمة بداعش، 
ما أثار غضب أنقرة،
فحوّلت دعمها نحو “جبهة النصرة” عتادًا وتمويلًا، بهدف رئيسي هو محاربة الأكراد.
تركيا تسعى في سوريا لتحقيق ثلاثة أهداف أساسية:
1.إنهاء التهديد الكردي الذي يمتد عبر شمال سوريا وشمال العراق وشمال غرب إيران وشرق تركيا.
2.إعادة أمجاد السلطنة العثمانية والتوسع على حساب سوريا، وقيادة العالم السني، 
وهو ما يثير امتعاض السعودية.
3.جعل سوريا سوقًا لتصريف منتجاتها والحصول على المواد الأولية، 
الأمر الذي تسبب في تضاعف الأسعار ثلاث مرات بسبب إغراق الأسواق السورية بالسلع التركية.
في المقابل، دعمت السعودية في بداية الأزمة فصيل زهران علوش بالمال والسلاح 
في محاولة لإيجاد موطئ قدم في الشام. 
لكن صلابة الجيش السوري، والخطوط الحمراء التي رسمتها روسيا وإيران،
أجبرت الرياض على التراجع عن التدخل المباشر في سوريا ولبنان، 
لتتجه لاحقًا نحو الإنماء الداخلي وتشجيع الاستثمار. 
وبرعاية الصين، وُقّع في بكين عام 2023 اتفاق معلن بين إيران والسعودية، سبقه العديد من اللقاءات في بغداد.
لكن ما الذي دفع السعودية إلى العودة مجددًا إلى الساحة السورية؟
الضربة الإسرائيلية لقطر أعادت التذكير بأن السلام مع الكيان الصهيوني مستحيل،
وأن كل التنازلات العربية لم تُثمر إلا مزيدًا من الخسائر. 
كما أن التوسع التركي في المنطقة والخوف السعودي من إعادة إحياء السلطنة العثمانية على حساب زعامتها السنية والعربية، 
جعل المصالح تتقاطع مع إيران لمواجهة تركيا وإسرائيل في سوريا. 
وهكذا تكثفت الزيارات بين الرياض وطهران، والتنسيق على أعلى المستويات.
وفي السياق نفسه، أرسلت السعودية رسائل إيجابية متكررة إلى حزب الله في لبنان، 
كان أبرزها موافقة مجلس الوزراء على عدم الالتزام بأي مهلة زمنية لجمع السلاح،
وهو ما قابله نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، بيد ممدودة ودعوة لفتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية. 
والمشهد الإعلامي يعكس هذا التحول أيضًا، إذ خصصت صحيفة “الشرق الأوسط” السعودية ثلاث صفحات لخطاب الأمين العام لحزب الله، وخلا عددها من أي مقال يهاجم إيران أو الحزب.
يبقى السؤال الكبير: هل تكون سوريا ساحة الحسم في صراع المصالح،
أم محطة اتفاق يحقن الدماء؟

الناشر

علي نعمة
علي نعمة

shadow

أخبار ذات صلة